أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

846

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأراد ابن الزيات مجاراته ، فعلم من نفسه التقصير ، فاقتصر على قوله « 1 » : [ المنسرح ] قد قلت إذ غيّبوك واصطفقت * عليك أيد بالتّرب والطّين « 2 » اذهب فنعم المعين كنت على الد * دنيا ونعم الظّهير للدّين لن يجبر اللّه أمّة فقدت * مثلك إلّا بمثل هارون « 3 » - / ومن جيد ما رثى به النساء وأشجاه ، وأشدّ تأثيرا في القلب ، وإثارة للحزن قول « 4 » ابن عبد الملك هذا في أم ولده « 5 » : [ الطويل ] ألا من رأى الطّفل المفارق أمّه * بعيد الكرى عيناه تبتدران رأى كلّ أمّ وابنها غير أمّه * يبيتان تحت اللّيل ينتجيان وبات وحيدا في الفراش تحثّه * بلابل قلب دائم الخفقان يقول فيها بعد أبيات « 6 » : ألا إنّ سجلا واحدا قد أرقته * من الدّمع أو سجلين قد شفيانى فلا تلحيانى إن بكيت فإنّما * أداوى بهذا الدّمع ما تريان وإنّ مكانا في الثّرى خطّ لحده * لمن كان من قلبي بكلّ مكان « 7 » أحقّ مكان بالزّيارة والهوى * فهل أنتما إن عجت منتظران ؟ ومن أشجى الشعر رثاء قوله في هذه القصيدة :

--> ( 1 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 76 و 77 ، والفخري في الآداب السلطانية 234 ، مع اختلاف يسير فيهما . ( 2 ) في الديوان : « أقول إذا . . . » وهو خطأ مطبعي فيما يبدو لي . ( 3 ) هارون : هو هارون الواثق خليفة المعتصم ، من الفخري وهامش الديوان . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « قول محمد بن عبد الملك هذا . . . » . ( 5 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 67 و 68 ، باختلاف يسير ، وانظر كفاية الطالب 119 ومنها أربعة أبيات ضمن خمسة في الزهرة 2 / 553 ( 6 ) هذا القول يبين أن القصيدة سقطت منها أبيات ؛ وذلك لأن الأبيات الآتية تأتى تالية للأبيات السابقة في الديوان دون فاصل . ( 7 ) في المطبوعتين : « . . . لمن كان في قلبي » ، وما في ع وف والمغربيتين يوافق الديوان .